من قمة التكنولوجيا إلى حطام السماء.
الـMQ-9 في مواجهة الدفاعات الجوية محلية الصنع.
تُعدّ MQ-9 Reaper منصة متقدمة للاستطلاع والهجوم، تجمع بين التحليق طويل المدى، وقدرات الاستشعار وجمع المعلومات، وإمكانية تنفيذ ضربات دقيقة. غير أن التجارب العملياتية في بيئات مثل اليمن وإيران تطرح تساؤلًا حول مدى قدرة هذه المزايا على ضمان التفوق أمام منظومات دفاع جوي محلية ومنخفضة الكلفة.
فإلى أي مدى تستطيع هذه المنظومات تقليص الفجوة التقنية مع الـMQ-9، وما الذي تكشفه هذه المواجهة عن حدود التفوق الجوي عندما تواجه منصة متقدمة دفاعات غير تقليدية؟
تُعد MQ-9 Reaper من أبرز الطائرات المسيّرة الأمريكية، وتبلغ سرعتها القصوى نحو 444 كم/س، وسقف تحليقها حوالي 15,240 مترًا، وتستطيع البقاء في الجو لأكثر من 27 ساعة بحسب التجهيز والمهمة. ويبلغ وزن إقلاعها الأقصى نحو 4,760 كغ، مع حمولة تصل إلى نحو 1,700 كغ من المستشعرات والذخائر. ويمكنها حمل صواريخ AGM-114 Hellfire وقنابل موجهة. أما تكلفة النظام في تقدير القوات الجوية الأمريكية القديم فتبلغ نحو 20 مليون دولار، وحوالي ٥٦ مليون دولار للنظام كامل بما فيه من معدات التحكم والاستشعار والاتصالات، و من اهم المهمات التي قامت بها ال mq9 كانت اغتيال الحاج قاسم سليماني و الحاج ابو مهدي المهندس عام ٢٠٢٠.
و في هذا الاطار و للحد من فعالية هذه المسيرات طورت إيران شبكة دفاع جوي تجمع بين منظومات روسية ومحلية، من أبرزها S-300 وBavar-373 وKhordad-15 و3rd Khordad.
ويُعد Bavar-373 من أهم الأنظمة الإيرانية بعيدة المدى، مع مدى اشتباك معلن يصل إلى نحو 250 كم وقدرة معلنة على تتبع عشرات الأهداف. أما Khordad-15 فيعتمد على رادار مرحلي وصواريخ Sayyad، بينما يصل المدى المعلن لبعض صواريخ 3rd Khordad إلى نحو 105 كم.
وتكمن أهمية هذه الشبكة في تعدد طبقاتها؛ فالـMQ-9 لا تواجه صاروخًا واحدًا فقط، بل منظومة كشف وتتبع واعتراض يمكن أن تجعل المجال الجوي أكثر خطورة عليها.
في اليمن ظهرت المعادلة بصورة أوضح. فمنذ تصاعد المواجهة مع الحوثيين، تعرضت MQ-9 لخسائر متكررة.
و تصاعدت الخسائر بشكل كبير في ربيع 2025؛ ففي أقل من ستة أسابيع، أُسقطت 7 طائرات MQ-9 في اليمن، وفق تقارير أمريكية، بقيمة تتجاوز 200 مليون دولار بحسب تقدير PBS(Public Broadcasting Service/خدمة البث العامة).
وبذلك، فإن الخسائر الأميركية خلال الفترة الأخيرة من 2023 وحتى 2025 وصلت إلى أكثر من 20 طائرة MQ-9 وفق مختلف الإحصاءات فبحسب البيان للقوات المسلحة اليمنية الصادر في 22 ابريل 2025 اعلنت القوات المسلحة اسقاط طائرة MQ-9 ليرتفع العدد الى 22 طائرة تم اسقاطها و قد جاء نص البيان على الشكل التالي"بيان القوات المسلحة اليمنية بشأن تنفيذ عمليتين عسكريتين استهدفتا حاملتي الطائرات الأمريكيتين "ترومان" و "فينسون" في البحرين الأحمر والعربي، وإسقاط طائرة أمريكية نوع MQ_9 أثناء قيامِها بتنفيذ مهام عدائية في أجواء سواحل محافظة حجة، وهي السابعة التي أسقطتها دفاعاتُنا الجوية خلال أبريل الجاري والثانية والعشرين خلال معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس إسنادا لغزة."
لكن الرقم الأكبر ظهر مع الحرب الأمريكية الإيرانية في 2026. ففي مايو، كانت تقارير أمريكية تتحدث عن فقدان نحو 30 MQ-9 في العمليات ضد إيران، مع الإشارة إلى أن بعضها دُمر على الأرض وليس في الجو.
بالمقابل البيانات الايرانية اصدرت الارقام الصحيحة للاسقاطات بالرغم من التكتم الأميركي حيث ان إيران أسقطت نحو 50 طائرة MQ-9 منذ بداية الحرب و ذلك بحسب آخر بيان صادر عن الحرس الثوري في ١ سبتمبر 2026 وقد جاء في نص البيان العبارة التالية "لقد بدأ مقاتلو الحرس الثورة الإسلامية الغيارى الردّ الذي سيجعل المعتدين يندمون، وفي أول إجراء، أسقطوا بواسطة منظومة الدفاع الجوي والفضائي الحديثة الطائرة المسيّرة المتطورة الخمسين من طراز MQ9 التابعة للجيش الأمريكي المعتدي." . و هذه الحصيلة تعني نحو ربع الأسطول الأمريكي البالغ قرابة 185 طائرة قبل الحرب.
وإذا احتُسبت قيمة الطائرات وحدها وفق سعر يقارب 16 مليون دولار للطائرة، فإن خسارة 50 طائرة تعادل حوالي 800 مليون دولار، بينما تصل تقديرات أخرى إلى أكثر من مليار دولار عند احتساب التجهيزات والتكلفة التشغيلية المرتبطة بالمنظومة.
خلال نحو ثلاث سنوات، تحولت MQ-9 من منصة تستطيع العمل لفترات طويلة فوق مناطق النزاع إلى منصة تعرضت لخسائر متكررة أمام دفاعات جوية متفاوتة التعقيد. وفي اليمن، أظهرت منظومات أقل تكلفة قدرة على تهديدها، بينما أظهرت إيران أن شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات تستطيع إيقاع خسائر كبيرة حتى بمنصة أمريكية متقدمة.
المفارقة هنا ليست أن MQ-9 أصبحت «أضعف» تقنيًا، بل أن الفارق الهائل في التكنولوجيا لا يعني بالضرورة فارقًا مماثلًا في تكلفة المواجهة. فطائرة تبلغ قيمتها عشرات الملايين قد تصبح هدفًا اقتصاديًا جذابًا لمنظومة اعتراض أرخص بكثير.
تكشف تجربة MQ-9 في اليمن وإيران عن تحول مهم في الحرب الجوية: لم يعد التفوق يُقاس فقط بمدى تطور الطائرة، بل أيضًا بقدرة الخصم على فرض تكلفة مرتفعة على استخدامها.
وهذا يفتح سؤالًا للمستقبل: إذا كانت المسيّرة الكبيرة والمتطورة قابلة للاستنزاف بهذه الصورة، فهل يتجه مستقبل الحرب الجوية نحو مسيّرات أرخص، أسرع، وأكثر عددًا بدل الاعتماد على منصات عالية القيمة مثل الـMQ-9؟
أخبار ذات صلة
السيد موسى الصدر.
شخصية اجتمع اللبنانيون على احترامها واختلفوا في تفسيرها .
علي الطاهر: تلة صغيرة في الجغرافيا، كبيرة في معادلات الجنوب المقدمة
عليُّ الطّاهر عصيٌّ على الإنكسار
العامود الفقري لأمان… أربعة أرقام تصنع صورة الاستخبارات
ما معنى هذه الأرقام ؟
مطار بيروت... عندما يصبح الهاتف موضع شبهة
بين الدكتورية واباحة الخصوصية
