مطار بيروت... عندما يصبح الهاتف موضع شبهة
بين الدكتورية واباحة الخصوصية
في الأيام الأخيرة، يتداول لبنانيون معلومات عن إخضاع هواتف بعض المسافرين للتدقيق في مطار بيروت، وصولاً، بحسب ما يُقال، إلى توقيف أشخاص بسبب منشورات أو مواقف تنتقد رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة.
قد يقال إن هذا إجراء أمني، وقد يكون الأمن مبرراً حين يتعلق الأمر بجريمة أو خطر حقيقي. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ما علاقة هاتف المواطن برأيٍ سياسي كتبه أو عبّر عنه؟
ما هو الأساس القانوني لهذا التفتيش؟ ومن يقرر أن منشوراً أو رسالة تستحق التوقيف؟
هذه ليست أسئلة ترف، خصوصاً عندما يشعر المواطن أن دخوله إلى بلده لم يعد مرتبطاً فقط بأوراقه القانونية، بل بما يحمله هاتفه من مواقف وآراء.
وفي الجهة المقابلة، هناك أسئلة أكبر ما زالت معلّقة حول ما يُتداول عن وجود مكتب أو نشاط استخباراتي أميركي في الطابق السفلي من مطار بيروت، وعن طبيعة حركة العاملين فيه ومدى خضوعهم للرقابة اللبنانية.
إن كان هذا الكلام غير صحيح، فليُنفَ بشكل واضح.
وإن كان صحيحاً، فمن حق اللبناني أن يعرف: من يعمل هناك؟ ماذا يفعل؟ ومن يراقب هذا الوجود؟
فالسيادة لا يمكن أن تكون انتقائية. لا يمكن أن يكون هاتف المواطن تحت المجهر، بينما تبقى الأسئلة عن أي نشاط أمني أو استخباراتي أجنبي في مرفق لبناني سيادي بلا إجابات.
والأخطر أن كل هذه الإجراءات تأتي في مناخ يشعر فيه أبناء الشعب المقاوم بأن هناك محاولة مستمرة لخنق صوتهم، ومحاصرة خياراتهم السياسية، ودفعهم إلى الصمت.
وهنا يصبح السؤال السياسي مشروعاً: هل نحن أمام إجراءات أمنية منفصلة، أم أمام مسار أوسع هدفه التضييق على بيئة المقاومة، بما يخدم مصالح أميركية واضحة في لبنان والمنطقة؟
لا أحد يطلب أن تكون هناك فوضى أو أن يصبح المطار خارج سلطة الدولة. المطلوب أبسط من ذلك: أن يكون القانون واحداً، وأن تكون السيادة واحدة، وأن تكون الرقابة على الجميع.
إذا كان المواطن مذنباً، فليُحاسَب أمام القضاء.
أما إذا كانت جريمته أنه قال رأياً أو انتقد مسؤولاً، فالمشكلة ليست في هاتفه.
المشكلة في دولةٍ تخاف من كلمة.
والشعب المقاوم الذي واجه الحروب والضغوط والحصار، لن تكون شاشة هاتف هي التي تدفعه إلى الصمت.
